تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠١ - التنبيه الثاني في الإشكال على القاعدة
المناسب أن يقال ذلك قبل الأمر بالقلع وبعد قوله: «إذا أردت الدخول فاستأذن...»
وعلى الثاني أوّلاً: بأنّه لا وجه لدعوى عدم الانفكاك. كيف وقد حكم النبيّ٦ في أوّل الأمر بالاستئذان مع بقاء العذق وسلطنته عليه، ومعناه سلب السلطنة على التصرّف بأيّ نحو شاء ولا غير.
وثانياً: إنّ جواز الدخول والاستطراق ليس حكماً مترتّباً على جواز الإبقاء، بل هو أمر تابع لكيفية المعاملة والمالكية الحاصلة له، فقد يباع ويشترى نخلة من دون حقّ التصرّف في الأرض والبستان ولو بالاستطراق إليه، بل بتسليم ثمرتها إليه فقط. وقد يشترى بشرط جواز الاستطراق في وقت خاصّ أو أيّ وقت شاء فهو تابع للوضع.
وثالثاً: على فرض التفريع فليس من التلازم العقلي كالمقدّمة وذيها في المقدّمات التكوينية، بل التبعية عرفية قابلة للانفكاك، فتدبّر.
والحقّ أنّ هذه المشكلة مبنيّة على مبنى الشيخ١ في مفاد القاعدة، وأمّا على المختار فلابدّ للشارع من الدفاع عن الضرر بأيّ نحو ممكن، والضرر وإن كان في الدخول بلا استئذان إلا أنّ المنع عنه قد يمكن بإيجاب الاستئذان وقد لا يمكن به ولابدّ من اشترائه عنه، وإذا لم يمكن اشتراؤه لإبائه لم يبق طريق لدفع الضرر إلا قلعه، ولذلك ترى أنّ النبيّ٦ أمر أوّلاً بالاستئذان ثمّ طلب منه البيع، وبالأخرة أمر بالقلع.
إن قلت: كان له٦ أن يبيع العذق بالغير أو بالأمر بالأنصاري بدفع ثمنه إليه.
قلت: إنّ الثاني ضرر على الأنصاري والأوّل لعلّه لا يقلع مادّة الفساد وكان