تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٧ - التنبيه الثالث حكم زيادة الجزء عمداً أو سهواً
كما ورد في باب الصلاة مثلاً من أنّ الالتفات عن القبلة إلى الخلف قاطع للصلاة فمن لفظة «قاطع» الوارد في لسان الدليل نكشف أنّه اعتبر في الصلاة هيئة اتّصالية ينافيه تلك العمل كالالتفات، ولا ينافيه التجشّأ والالتفات إلى اليمين أو اليسار يسيراً... وبينهما موارد للشكّ نشكّ فيها أهوقاطع أم لا وبعد الإتيان به نشكّ في زوال تلك الهيئة الاتّصالية الموجودة قبله وعدمه فنستصحب.
ولكن هذا مختصّ بما إذا احتمل القاطعية وليس مطلق الشكّ في مانعية الشيء كالزيادة فيما نحن فيه شكّاً في القاطعية، بل مختصّ بما إذا كشفنا عن الدليل للعمل هيئة اتّصالية.
إن قلت: إنّ المراد بالاتّصال والهيئة الاتّصالية إن كان ما بين الأجزاء السابقة بعضها مع بعض فهو باق ولكن لا ينفع، وإن كان ما بينها وبين ما لحقها من الأجزاء الآتية فالشكّ في وجودها لا في بقائها، وأمّا أصالة بقاء الأجزاء السابقة على قابلية الإلحاق بها فلا يبعد كونها من الاُصول المثبتة.
قلت: إنّ استصحاب الهيئة الاتّصالية من الاستصحابات العرفية الغير المبنيّة على التدقيق، نظير استصحاب الكرّية في الماء المسبوق بالكرّية.[١]
هذه خلاصة كلامه١ مع تحرير وتلخيص منّا وقد زاد المحقّق الخراساني في «التعليقة» بأن يكتفي عرفاً في تحقّق الهيئة سابقاً بتحقّق بعض اُمور تدريجية تقوم بمجموعها كما يكتفي في استصحاب نفس الاُمور التدريجية كالليل والنهار بتحقّق بعض أجزائها سابقاً. ومن هنا ظهر أنّ جهة التسامح في هذا الاستصحاب غير جهته في استصحاب الكرّية، فإنّ التسامح فيه إنّما هو من جهة الموضوع
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٧٥ ـ ٣٧٦.