تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٩ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
ولا إشكال في إطلاق دليل الجزئية في مثل قولهu: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»[١] وإنّما وقع الإشكال في ما ورد بلفظ الأمر بالجزء كقوله إركع واسجد.
فقد يقال: إنّه لا يمكن تقييد دليل المركّب بمثل هذه الأوامر في حال النسيان فإنّه لا يعمّ حال النسيان؛ لعدم إمكان خطاب الناسي به، والجزئية المنتزعة عنه تتبعه وتختصّ بحال الذكر، ولو شكّ في جزئيته يلحق بالصورة الثانية ويجري فيه البراءة.
وأورد عليه الشيخ١ بأنّ التكليف المذكور إن كان تكليفاً نفسيّاً فلا يدلّ على كون متعلّقه جزءاً للمأمور به حتّى يقيّد به الأمر بالكلّ، وإن كان تكليفاً غيرياً فهو كاشف عن كون متعلّقه جزء؛ لأنّ الأمر الغيري إنّما يتعلّق بالمقدّمة، وانتفاؤه بالنسبة إلى الغافل لا تدلّ على نفي جزئيته في حقّه؛ لأنّ الجزئية غير مسبّبة عنه، بل هو مسبّب عنها.[٢]
ولمزيد البيان نقول: إنّ التكليف بالجزء المفروض كونه تكليفاً غيريّاً لا يتضمّن إلا بيان أنّ الإرادة المتعلّقة بالكلّ قد تعلّق بهذا الجزء ضمناً فهو جزء مراده ولا يتمّ إلا بإتيانه، وحيث إنّه لم يقيّد ذلك بحال الذكر يتبع في الإطلاق والتقييد إطلاق الإرادة المتعلّقة بالكلّ وتقييدها. والذي يكون باعثاً للمكلّف نحو العمل هو التكليف بالكلّ، لا التكليف بهذه الأجزاء كي يقال بعدم إمكان توجّهه إليه حال النسيان. مضافاً إلى أنّ الإشكال إنّما يرد في التكاليف الشخصية دون العامّة القانونية فإنّه لا قبح في تكليف عامّ يتوجّه إليه جمع، وإن كان يغفل
[١]. مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، أبواب القرائة في الصلاة، الباب ١، الحديث ٥.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٦٥ ـ ٣٦٦.