تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
فقد نسب إلى الشيخ الجمع بين الحکمين وهو ظاهر بعض کلماته في المقام بالتزام کون الحکم الواقعي الشأني غير فعلي وإنّما الفعلي هو مؤدّى الطريق كما هو ظاهر کلمات القدماء من أنّ ظنّية الطريق لا ينافي قطعية الحکم حيث إنّ ظاهره کون الأمارة موجباً لحکم ظاهري وفقه.
واُورد عليه ـ کما في «الکفاية» ـ تارةً: بأنّ مورد حجّية الأمارات والاُصول هو احتمال أحکام فعلية حينئذٍ، فاحتمال الجمع بين الضدّين کعلمها محال ولو في نظر الظانّ.
واُخرى: بأنّ لازمه عدم لزوم الإتيان حينئذٍ بما قامت الأمارة على وجوبه ضرورة عدم لزوم امتثال الأحکام الإنشائية ما لم تصر فعلية ولم تبلغ رتبة البعث والزجر ولزوم الإتيان به ممّا لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان.
لا يقال لا مجال لهذا الإشکال لو قيل بأنّها کانت قبل أداء الأمارة إليها إنشائية، لأنّها بذلک تصير فعلية. تبلغ تلک المرتبة.
فإنّه يقال: لا يکاد يحرز بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حکم إنشائي لا حقيقة ولا تعبّداً إلا حكم إنشائي تعبّداً، لاحكم إنشائي أدّت إليه الأمارة. أمّا حقيقة فواضح. وأمّا تعبّداً فلأنّ قصارى ما هو قضية حجيّة الأمارة كون مؤدّاها هو الواقع تعبّداً لا الواقع الذي أدّت إليه الأمارة، فافهم.
وهذا نظير ما مرّ من صاحب «الكفاية» في القطع جزء الموضوع فيجري فيه ما ادّعاه هناك من الملازمة العرفية. لكن هنا إضافة لم تكن هناك وهي دلالة الاقتضاء. ولذا قال:
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّ الدليل على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ـ الذي صار