تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
نفسها ولو قلنا بعدم وجود الأحکام غير مؤدّيات الأمارات لزم التصويب الخارج عن الصواب.
٣. إنّه يلزم منه طلب الضدّين فيما إذا أخطأ وأدّى إلى وجوب ضدّ الواجب.
٤. أنّه يلزم منه تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فيما أدّى إلى عدم وجوب ما هو واجب أو عدم حرمة ما هو حرام وکونه محکوماً بسائر الأحکام وهذا ما يعبّر عنه بتحليل الحرام وتحريم الحلال. وأجاب الشيخ١ عن الأخير بما محصّله:
أنّ مع انسداد باب العلم لا معنى لمنع التعبّد بالطرق والاُصول بل إنّما يجب. إذاً إمّا أن يکون للمکلّف حکم حينئذٍ أو لا. فعلى الأوّل لابدّ من الإرجاع إليها ولا مناص منه وعلى الثاني يلزم ما فرّ منه المستدلّ من تحليل الحرام وتحريم الحلال حيث يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي وترک الواجب الواقعي.
ومع فرض الانفتاح، فتارة يقال: بأنّ التعبّد بها إنّما يکون من باب مجرّد الکشف فلا يلاحظ فيه إلا الإيصال إلى الواقع، فلا مصلحة في سلوک هذا الطريق وراء مصلحة الواقع والأمر بالعمل حينئذٍ لا يکون إلا للإرشاد.
واُخرى يقال: بأنّه إنّما يکون من جهة أنّ في سلوک الطريق مصلحة بمعنى أنّه يحدث بسبب قيام الأمارة مصلحة راجحة، فالفرض إدراک تلک المصلحة التي هي مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها. فعلى الأوّل لا يخلو:
ألف: إمّا أن يکون الشارع العالم بالغيب عالماً بدوام موافقة هذه الأمارات للواقع.
ب: أو تکون أغلب مطابقة من العلوم الممکنة حصوله له.