تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧١ - الثاني في ما إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن الابتلاء
وقد تنبّه لذلك الخراساني١ في «الفوائد» وبنى على ذلك أنّه لا يمكن التمسّك بهذا الإطلاق في مقام الشكّ كما تقدّم.[١]
لكن يرد عليه أنّه بناءً على ما ذكره١ لا يمكن التمسّك بإطلاق الخطاب في مورد من الموارد لإثبات الحكم حتّى في صورة العلم التفصيلي؛ لاحتمال أن يكون مشروطاً في مقام الفعلية بشرط غير حاصل والالتزام به كما ترى، بل إطلاق الخطاب حجّة على الفعلية ما لم يثبت خلافه، ويكفي في ذلك ما ذكره١ في جواب البيان الثاني للشيخ كما مرّ.
إذا عرفت هذا، فلنرجع إلى أصل البحث وهو فيما كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء جزماً، وقد عرفت القول بعدم تأثير العلم حينئذٍ لقبح الخطاب، فإنّ المراد في صحّة الخطاب هو الباعثية والرادعية.
لكن قد ذكرنا سابقاً منع ذلك والمراد في الإطاعة والعصيان هو إرادة المولى وكراهته ولذلك فلو علم به يجب الإطاعة ولو لم يكن هناك خطاب، وعدم الابتلاء ليس أكثر محذوراً في تعلّق الإرادة والكراهة من عدم القدرة، ومع ذلك نرى بالوجدان فعلية الإرادة والكراهة عند عدم قدرة العبد وإن كان عقابه قبيحاً ويتأسّف على تركه ومخالفته. فالعقل لا يحكم بعدم فعلية الحكم وإنّما يحكم بعدم التنجّز.
هذا من حيث اللبّ والواقع وأمّا من حيث الخطاب فقد قالوا بأنّ مدار صحّةالخطاب كونه موجباً لإيجاد الداعي وتكون لداعي البعث والزجر، ولا
[١]. تقدّم في الصفحة ٣٦٨ ـ ٣٦٩.