تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٩ - الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد
٥. وليس كذلك في المقام، حيث إنّ الموضوع المنحاز عن الشرط هو النبأ أو النبأ الموجود المفروض مجيئه وهو ظاهر الكلام وإلا لم ينحاز الشرط عن الموضوع ولا حاجة إلى الشرط في مقام حمل الحكم على الموضوع بوجوب التبيّن فيه مطلقاً، ومع ذلك اشترط بما إذا كان الجائي فاسقاً، فلا وجه لدخول الشرط في الموضوع وتقييده به في ظاهر اللفظ حتّى يصير من قبيل الشرط المحقّق للموضوع وإن كان تقييده لبّاً.
ولعلّ الذي صار موجباً للوهم والإشكال خلط التقييد اللبّي الحاصل من الشرط في الموضوع مع التقييد في ظاهر اللفظ، فإنّ الأوّل لا يؤثّر في المفهوم بل هو كذلك في جميع القضايا الشرطية بخلاف الثاني، فإنّ المفهوم فيه يصير من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع بعد فرض لزوم لحاظه في الموضوع في مقام الحمل، فتدبّر جيّداً لعلّه بهذا البيان تنحلّ العويصة ويتّضح الكلام.
الإشكال الثاني ممّا يصعب الذبّ عنه: أنّ الآية الشريفة وإن كانت ظاهرة في المفهوم من حيث هي هي لو خلّي وطبعه، إلا أنّه بعد ملاحظة ذيل الآية وتعليلها بإصابة القوم بجهالة وهي عدم العلم يكون معناه وجوب التبيّن في كلّ خبر غير مفيد للعلم. فالتعليل بإصابة القوم بجهالة المشترك بين المفهوم والمنطوق يكون قرينة على أنّها ليس لها مفهوم.
لا يقال: إنّ النسبة بينهما عموم من وجه ومادّة الاجتماع خبر العادل غير المفيد للعلم إلا أنّه يجب تقديم المفهوم وإلا كان لغواً، فإنّ خبر الفاسق المفيد للعلم أيضاً يجب العمل به.
بل الخبر المفيد للعلم خارج عن مورد الآية منطوقاً ومفهوماً فيكون المفهوم