تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
بالواقع فلا ينافيه. وأمّا مصلحة الواقع ـ وإن كان موجوداً حال الجهل أيضاً إلا أنّ تلك المصلحة ـ لا تقتضي في حال الجهل لبعثه على الفعل وإرادته منه فعلاً، لأنّه لا مانع منه عقلاً، فلا يمنع عن اقتضاء المصلحة الطارئة البعث على ما ينافي البعث الأوّل.
(ولعلّ مراده أنّ تلك المصلحة غير مؤثّرة حينئذٍ فلا يمنع عن تأثير المصلحة الظاهرية).
وأمّا اجتماع الإرادة والكراهة، فإن اُريد منها اجتماع إرادة حركة المكلّف على طبق الحكم الواقعي وكراهته لذلك لإرادة الحركة على طبق الحكم الظاهري المخالف له، فيمنع لزومه فيما نحن فيه، فإنّ معنى كون الحكم الواقعي شأنياً هو عدم إرادة الآمر حركته على طبقه حال الجهل.
وإن اُريد منه إرادة المبغوض وكراهة المحبوب... فلا امتناع فيه إذا كان لمصلحة أهمّ كالتسهيل ونحوه ... انتهى كلامه١.[١]
وعبارته١ كما ترى ينادي بانتهائه إلى عدم كون الواقع فعلياً بل شأنياً فتدبّر، فيرجع هذا البيان أيضاً إلى البيان الأوّل الذي قرّره الشيخ١ ويرد عليه ما أورد صاحب «الكفاية» عليه.
وأمّا كلام صاحب «الكفاية» في التخلّص عن الإشكال فيتلخّص في اُمور:
١. إنّ المجعول في باب الطرق والأمارات ليس إلا الحجّية، فلا حكم مجعول غير الحكم الواقعي حتّى يوجب المحذورات الثلاث ... وأمّا تفويت المصلحة ...
[١]. الرسائل الفشاركية: ٢٣.