تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٢ - التنبيه الثالث حكم زيادة الجزء عمداً أو سهواً
منها جزءاً زائداً حقيقة؛ إذ الجزئية والزيادة ممّا لا يجتمعان. نعم لو كان الزائد من سنخ الأجزاء المعتبرة يطلق عليه زيادة الجزء عرفاً مسامحة، وعلى أيّ حال فارتباطه بالمركّب يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن يكون الزيادة بنفسه مبغوضاً فيكون من الموانع والقواطع، لا أنّ عدمها محبوب، ولا شكّ في بطلان العمل بها كما في نقيصة الجزء.
الثاني: أن يكون عدمها مأخوذاً في العمل إمّا شرطاً أو شطراً في قبال سائر الأجزاء والشرائط، فكما أنّ السورة مثلاً جزء في قبال الركوع والسجود يكون عدم شيء شرطاً، أو شطراً فالإتيان به يصير من قبيل نقص الجزء والشرط أيضاً ويوجب البطلان بلا إشكال.
وهذا وإن كان في الحقيقة من باب النقيصة أيضاً إلا أنّ إطلاق الزيادة عليها إنّما هو بلحاظ قبل حكمه بذلك، فإنّ قولهu: «من زاد في صلاته...».[١] إنّما يشمل ما يطلق عليه الزيادة بلحاظ قبل ورود هذا القول لا بلحاظ بعده، فكما أنّ له أن يقول من زاد في صلاته فله كذا، كذلك عكسه.
الثالث: أن يكون عدمها شرطاً لجزء من العمل بأن يؤخذ ذلك الجزء بشرط لا من الزيادة، كأن يكون الواجب في الصلاة ركوعاً واحداً مشروطاً بالوحدة أي بشرط عدم الثاني، ومقتضاه أيضاً بطلان العمل به؛ لرجوعه إلى نقيصة الجزء أيضاً.
الرابع: أن يكون الزيادة زيادة في الماهية دون الفرد، بل يكون عند الإتيان بها جزءاً للفرد، كما في الأجزاء المستحبّة كالأذكار وكالتسبيحات الأربعة في
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٢٣١، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٩، الحديث ٢.