تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٤ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
الملاقي؛ لأنّه على فرض نجاسته كان لنجاسة ملاقاه فليس الترجيح بلا مرجّع، ولو شكّ في ذلك وأنّه هل يكفي التقدّم الرتبي أم لا؟ كفى ذلك لجريان البراءة العقلي، فإنّ الشكّ في تمامية البيان مساوق لعدم تمامية نفي العقاب، ليعلم أنّه لا يحصل من جريان الأصل العقلي إلا جواز الشرب في الماء مثلاً، وأمّا صحّة الوضوء أو الغسل به أو تطهير ما يغسل به فلا، كما لا يخفى، وليكن على ذكركم فإنّه ينفع في المقام الثاني.
لكن هذا كلّه مبنيّ على جريان الأصل العقلي في الشبهات الموضوعية، وأمّا على ما اخترناه من عدم جريانه فلا يبقى مجال لما سبق، فإنّ الشكّ في ملاقي أطراف العلم الإجمالي شبهة موضوعية.
اللّهمّ إلا أن يتصوّر كون العلم الإجمالي بين المشتبهين أيضاً من باب الشبهة الحكمية.
وأمّا المقام الثاني، وهو من جهة الأصل الشرعي فقد بنى الشيخ١ عليه مبنى كلامه وقال: إنّ أصالة الطهارة والحلّ في الملاقي ـ بالكسر ـ سليمة عن المعارض، بخلاف أصالة الطهارة والحلّ في الملاقى ـ بالفتح ـ فإنّها معارضة بها في المشتبه الآخر والسرّ في ذلك... .
نعم لو حصل للأصل في هذا الملاقي أصل آخر في مرتبته كما لو وجد معه ملاقي المشتبه الآخر كانا من الشبهة المحصورة.
ولو كان ملاقات شيء لأحد المشتبهين قبل العلم الإجمالي وفقد الملاقى ـبالفتح ـ ثمّ حصل العلم الإجمالي بنجاسة المشتبه الباقي أو المفقود قام ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه وعن الباقي ... لعدم جريان الأصل فيما لا يبتلي به