تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩ - ثالثها في تأسيس الأصل
نعم، لو قلنا باختصاصها باُصول الدين أو عمومه له وللأفعال لكنّا ملزماً بذلك حيث لا يصحّ النهي المولوي في مرتبة اُصول الدين بل لابدّ وأن يكون إرشادياً.
وهذا بخلاف ما استظهرناه من اختصاص الآية الاُولى بالأفعال والفروع والنهي ظاهر في المولوية إلا إذا دلّ على خلافه دليل.
ولا أقلّ من دلالته على عدم كون غير العلم حجّة عند الله وعدم جعل الحجّية للظنّ وهو المطلوب.
٣. إنّ أدلّة حجّية الأمارات حاكمة على الأدلّة المانعة، لأنّ دليل حجّية الأمارة يخرجها عن الأدلّة المانعة موضوعاً. إذ موضوعها غير العلم ومفاد دليل الحجّية كون الأمارة علماً بالتعبّد فهو ناف للحكم بلسان نفي الموضوع.
٤. دعوى الورود بتقريب أنّ المراد من الآية عدم جواز الاتّكال والاعتماد إلا على العلم، وأمّا الظنّ الذي قام على حجّيته دليل علمي؛ فليس فيه الاعتماد على الظنّ بل الاعتماد على الدليل العلمي القائم على حجّية الظنّ. فقيام الدليل العلمي على حجّية الأمارة يخرجها عن موضوع الآية واقعاً وهو الورود.
وقد اتّكل على بيان الحكومة المحقّق النائيني١ فاستنتج عنها في المقام بأنّ الحكومة كالتخصيص فقد خصّص بما إذا كان على خلافه حجّة وحينئذٍ فعند الشكّ في حجّية شيء لا يصحّ التمسّك بالعمومات المانعة لكون الشبهة مصداقية باعتبار أنّه يحتمل أن يكون هذا الشيء علماً بالتعبّد.
واعترض عليه في «المصباح» أوّلاً: بأنّ الحجّية الواقعية ممّا لا يترتّب عليه أثر ما لم تصل إلى المكلّف فالحكومة إنّما هي بعد الوصول فالحاكم هو كلّ ما وصل فالعمل بما لم تصل حجّيته إلى المكلّف عمل بغير علم ليس من الشبهات