تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٢ - المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطي
فإنّ وجوب الأقلّ مقطوع إمّا لوجوبها نفسيّاً وإمّا لوجوبها مقدّمياً لوجوب الأكثر، وإلزام وجوب الزائد على الأقلّ مشكوك ولا عبرة بالعلم الإجمالي بعد انحلاله، كما في كلّ معلوم إجمالي كذلك، كما لو علم إجمالاً بكون أحد من الإنائين اللذين أحدهما المعيّن نجس خمراً، فإنّه يحكم بحلّية الطاهر منهما والعلم الإجمالي بالخمر لا يؤثّر في وجوب الاجتناب[١] انتهى كلامه١ ملخّصاً.
وقد أورد على الأخير المحقّق الخراساني١ في «الكفاية» بأنّ:
توهّم انحلاله إلى العلم بالوجوب... لنفسه شرعاً أو لغيره شرعاً أو عقلاً ... فاسد قطعاً؛ لاستلزام الانحلال المحال، بداهة توقّف لزوم الأقلّ فعلاً إمّا لنفسه أو لغيره على تنجّز التكليف مطلقاً ولو كان متعلّقاً بالأكثر، فلو كان لزومه كذلك مستلزماً لعدم تنجّزه إلا إذا كان متعلّقاً بالأقلّ كان خلفاً، مع أنّه يلزم من وجوده عدمه؛ لاستلزامه عدم تنجّز التكليف على كلّ حال المستلزم لعدم لزوم الأقلّ مطلقاً المستلزم لعدم الانحلال، وما يلزم من وجوده عدمه محال.[٢]
وقد ذبّ عنه المحقّق النائيني١ أوّلاً: بأنّ ذلك مبنيّ على أن يكون وجوب الأقلّ على فرض وجوب الأكثر مقدّمياً وهو ممنوع.
وثانياً: أنّ دعوى توقّف وجوب الأقلّ على تنجّز التكليف بالأكثر لا يستقيم ولو فرض كون وجوبه مقدّمياً، سواء اُريد من وجوب الأقلّ تعلّق التكليف به أو تنجّزه، فإنّ وجوب الأقلّ على تقدير كونه مقدّمة لوجوب الأكثر إنّما يتوقّف على تعلّق واقع الطلب بالأكثر لا على تنجّز التكليف به؛ لأنّ وجوب المقدّمة
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣١٨ ـ ٣٢١.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤١٣.