تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
العقل باستحالته بمجرّد لحاظه وتصوّره کاجتماع الضدّين.
وقد استدلّ عليه تارة: بالقطع بعدم لزوم المحال من التعبّد به.
وأورد عليه الشيخ١ بأنّ الجزم والقطع بذلک موقوف على إحاطة عقولنا بالجهات الواقعية الموجبة للاستحالة أو الإمکان وهي غير ممکنة لعقولنا.
واُخرى: بأنّا لا نجد في عقولنا ما يوجب الاستحالة وبناء العقلاء على الحکم بالإمکان ما لم يثبت الاستحالة.[١]
وأورد عليه في «الکفاية» أوّلاً: بمنع الکبرى وبناء العقلاء وأنّه لم يثبت بناء منهم على ترتيب آثار الإمکان عند الشکّ.
وثانياً: بمنع حجيّها شرعاً لعدم قيام دليل قطعى على اعتبارها والظنّ به لو کان فالکلام الآن في إمکان التعبّد بها وامتناعه.
وثالثاً: أنّه لا فائدة في إثبات إمکانه مع عدم الوقوع ومع الوقوع فنفسه دليل عليه حيث يستکشف به عدم ترتّب محال من تال باطل فيمتنع مطلقاً أو على الحکيم تعالى.
ثمّ قال: إنّ الإمکان في کلام الشيخ الرئيس: کلّما قرع سمعک... بمعنى الاحتمال المقابل للقطع والإيقان، ومن الواضح أن لا موطن له إلا الوجدان فهو المرجع فيه بلا بيّنة وبرهان،[٢] انتهى.
ومقالة الشيخ١ بموضع من القوّة والمتانة إذ لو کان أمراً مستلزماً لمحال لا يصغى إلى أمارة أو طريق على وقوعه لکن طريقتهم على قبولها ما لم يثبت
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ١٠٦.
[٢]. کفاية الاُصول: ٣١٧ ـ ٣١٨.