تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥١ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
أمّا الأوّل فقيل: إنّ ذلك فوق حدّ الإحصاء في الشرعيات، كما في الشبهة غير المحصورة وكما في من أقرّ عيناً لزيد ثمّ لعمرو، فإنّ الحاكم يأخذ لهما، مع العلم بأنّ أخذ أحدهما بالباطل، والثالث يأخذهما من يدهما، مع العلم بأنّ أحدهما مال غير المعطي. ولو أقرّ لزيد ثمّ لعمرو ثمّ لخالد، فيحكم بالعين للأوّل وللثاني والثالث بقيمتين، وهو مخالف للواقع قطعاً فالأخذ بالإقرارين أو الأقارير ليس إلا كالأخذ بحلّية المشكوك.
وكذلك لو تداعيا عيناً ولم يكن لأحدهما يد ولا بيّنة، يحكم بالتنصيف بينهما، مع العلم بأنّها ليست إلا لأحدهما.
وكما في ما ذكروا في باب الصلح لو كان لأحد المودعين درهم وللآخر درهمان، فتلف عند الودعيّ أحد الدراهم؛ فإنّه يقسّم أحد الدرهمين الباقيين بين المالكين، مع العلم الإجمالي بأنّ دفع أحد النصفين دفع للمال إلى غير صاحبه.
وكذا لو اختلف المتبايعان في المبيع أو الثمن يحكم بالتحالف وانفساخ البيع، فإنّه يلزم مخالفة العلم الإجمالي، بل العلم التفصيلي في بعض الموارد. [١] انتهى ما ذكره الشيخ١.
وقد التزم الشيخ١ بلزوم التوجيه وقال بعد إحالة الشبهة الغير المحصورة إلى ما سيأتي: إنّ الحاكم فوظيفته جواز أخذ ما يستحقّه المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظاهرية كالإقرار والحلف والنيّة وغيرها، فهو قائم مقام المستحقّ في أخذ حقّه، ولا عبرة بعلمه الإجمالي كالإفتاء بجواز دخول المسجد لواجدي المنيّ في الثوب المشترك... وأمّا غير الحاكم...، فلا نسلّم جواز أخذه لهما، بل
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٠٦ ـ ٢٠٧.