تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٠ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
حكمه فالمراد عدم سقوط الفعل الميسور بسبب سقوط المعسور، يعني أنّ فعل الميسور إذا لم يسقط عند عدم تعسّر شيء فلا يسقط عند تعسّره.
ثانيهما: أنّه مع تقدير الحكم، أو الاسناد المجازي بلحاظ سقوط الحكم لا يضرّ بالمطلوب وما قيل من أنّ الوجوب الغيري السابق قد سقط حتماً وما بقي ليس إلا وجوب جديد نفسي لو كان، مدفوع بما تقدّم في توجيه الاستصحاب من أنّ أهل العرف يتسامحون فيعبّرون عن وجوب باقي الأجزاء بالبقاء وعن عدمه بالسقوط، من دون لحاظهم كون تلك وجوباً غيريّاً وهذا وجوب نفسي،[١] انتهى ملخّصاً. ونضيف إليه احتمال التسامح في الموضوع وأنّه يرى الباقي هو التامّ، كما يأتي.
وقد يتوهّم أنّه لو كان معنى الرواية والمراد من عدم السقوط هو وجوب الإتيان، وأنّه لا يترك فلازمه وجوب الميسور من المستحبّات أيضاً، وإن كان أعمّ من الوجوب والندب بمعنى مطلق الطلب فلا يفيد المطلوب.
وأجاب عنه في «الكفاية» بأنّ المراد عدم سقوطه بما له من الحكم ـ وجوباً كان أو ندباً ـ بسبب سقوطه عن المعسور بأن يكون قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه، حيث إنّ الظاهر من مثله هو ذلك، لا أنّها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقاؤه على عهدة المكلّف.[٢]
وهذا من دون فرق بين أن نلتزم بتعلّق نفي السقوط بالحكم إمّا بالتقدير أو بالإسناد المجازي أو إلى نفس الفعل، فإنّ معنى عدم سقوطه حينئذٍ عدم تغييره
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٩١ ـ ٣٩٢.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٢١.