تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٦ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
في الغسل الترتيبي، ومثله في الجزء الذي له محلّ ولم يخرج بعد من محلّه، كما إذا نسي السورة وهو لم يركع بعد. أمّا لو ترك الجزء الذي له محلّ شرعاً وخرج من محلّه وذكّره بعد ذلك فالإتيان به مستلزم للإتيان بسائر الأجزاء مجدّداً وهو كلفة زائدة على أصل التكليف.
الثاني: أنّ مورد الحديث ما إذا كان النسيان موجباً لترك واجب أو فعل حرام، فلابدّ من أن يصدق الترك ويستند إلى النسيان حتّى يرفعه الحديث، ومجرّد نسيان الفعل في بعض وقته لا يوجب صدق ترك العمل، وإنّما يصدق ذلك بتركه في جميع وقته والمفروض ذكره فيستند الترك حينئذٍ إلى العمد لا النسيان.
نعم إنّما يصدق ذلك لو نسيه في تمام وقته، وهذا بخلاف الجزء فإنّ تركه في محلّه يكفي في استناد الترك إلى النسيان.
وأمّا ما ذكره ثالثاً من أنّ مقتضى رفع الجزئية رفع منشأ انتزاعها وهو وجوب الكلّ فلا دليل على وجوب سائر الأجزاء ففيه:
أوّلاً: إن كان يعلم بعدم سقوط أصل التكليف فالدليل الدالّ على رفع الجزئية بما هو أمارة يثبت وجوب سائر الأجزاء ولو شكّ فيه يجري فيه استصحاب وجوب سائر الأجزاء قبل النسيان.
وثانياً: أنّ الشكّ في التكليف إنّما يكون بعد رفع النسيان وطروّ الذكر والمفروض أنّه أتى بسائر الأجزاء، فلا يحتاج إلى دليل يدلّ على وجوبه ولا ضير فيه، فإنّ المطلوب حاصل كما لا يخفى.
فتحصّل شمول عموم حديث الرفع بقوله «رفع النسيان» نسيان الجزء فيحكم