تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦ - ثالثها في تأسيس الأصل
الظهر أو الجمعة مع قيام الأمارة على الظهر وعدم وجوب الجمعة فأتى بالظهر ولم يأت بالجمعة وفقاً للأمارة ـ المشكوك حجّيتها ـ وكان الواجب واقعاً هو الجمعة فيلزم على مذاقه معذّريته عن الواقع لعدم فعليته بقيام الأمارة على خلافه. بخلاف ما لو أجرى أصالة عدم الحجّية لأنّ بإجراء الأصل يصير الحجّة إنشائية وفعلية الواقع وعدم المعذر منه.
وكذلك يظهر الثمرة أيضاً في المثال في ما إذا لم يأت بواحد منهما، فعلى مذاقه كان الواقع إنشائياً حيث إنّ الأمارة ـ لو كانت حجّة في الواقع ـ كانت منافية لفعلية الواقع ولو لم يثبت حجّيته لدى المكلّف فهو غير معاقب لا على مخالفة الواقع ولا على مخالفة الأمارة بخلاف ما لو أجرى الأصل.
ثمّ إنّه قد ينسب إلى الشيخ١ أنّه ـ بعد ما أسّسه من الأصل ـ تمسّك لإثبات حرمة العمل بالظنّ بالعمومات والآيات الناهية عن العمل بغير العلم، كقوله تعالى: )وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ(،[١] ونحوه وذكر أنّ مقتضى هذه الآيات هو حرمة العمل بالظنّ إلا ما خرج بالدليل ونسبة أدلّة الحجّية إلى تلك العمومات هي نسبة المخصّص إلى العامّ، فالشكّ في حجّية شيء يكون شكّاً في التخصيص والمرجع فيه عموم العامّ،[٢] انتهى.
والموجود في «الفرائد» ليس إلا إشارة الشيخ١ إلى ما قد يستدلّ بتلك العمومات وأنّه: قد أطالوا الكلام في النقض والإبرام في هذا المقام بما لا ثمرة مهمّة في ذكره بعد ما عرفت لأنّه.... ثمّ استشكل عليه بتفصيل فراجع.
[١]. الإسراء (١٧): ٣٦.
[٢]. مصباح الاُصول ٢: ١٣١.