تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٥ - ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
والأمن منها، فيكون الاحتمال فيه منجّزاً.
هذا كلّه من الجهة الاُولى وهي من حيث استحقاق المؤاخذة والعقاب. وأمّا من حيث الآثار وصحّة العمل وبطلانه ففي «الكفاية» أنّه لا إشكال في البطلان عند المخالفة ووجوب الإعادة والإتيان بها، بل في صورة الموافقة أيضاً في العبادة فيما لا يتأتّى منه قصد القربة، وذلك لعدم الإتيان بالمأمور به، مع عدم دليل على الصحّة والإجزاء.
وقد خرج عن الأصل المذكور مسألة الإتمام مقام القصر ومسألتي الإخفات أو الإجهار في موضع الآخر، وقد أفتى المشهور بصحّة الصلاة وتماميتها فيالموضعين مع الجهل مطلقاً، ولو كان عن تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها؛ لأنّ ما اُتي بها وإن صحّت وتمّت إلا أنّها ليست بمأمور بها.[١]
والمشكلة فيهما من جهتين: إحديهما الحكم بالصحّة، فإنّه لو كان غير مأمور به فكيف يصحّ ويجزي؟ ولو كان مأموراً به فكيف يجتمع مع الأمر التعييني الموجب للعقوبة على تركه؟
وثانيتهما من جهة ما هو ظاهر كلامهم من المؤاخذة عليه بمجرّد الإتيان به ولو مع بقاء الوقت، والحال أنّ المكلّف متمكّن من إعادته، وليس حاله بأسوء ممّن ترك في أوّل الوقت بالمرّة.
وقد أجاب عن ذلك في «الكفاية» بأنّ الحكم بالصحّة إنّما هو لأجل اشتماله
[١]. كفاية الاُصول: ٤٢٧.