تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦٨ - المقام الأوّل في مدركها
أوّلاً: أنّه يمكن أن يكون ذلك في المياه المباحة العامّة.
وثانياً: القول بعدم جواز ذلك في المياه الخاصّة أيضاً وأنّ فضله حقّ للعموم.
وثالثاً: أنّ النهي إنّما هو لكون المقصود منعهم عن فضل الكلاء العامّة كما فسرّه بذلك في «فتح الباري» نقلاً عن المهلّب قال: المراد رجل كان له بئر وحولها كلاء مباح ـ وهو ما يرعى ـ فأراد الاختصاص به فيمنع فضل بئره وأن ترده نعم غيره للشرب ولا حاجة به إلى الماء الذي يمنعه وإنّما حاجته إلى الكلاء وهو لا يقدر على منعه، لكونه غير مملوك له فيمنع الماء فيتوفّر له الكلاء... .[١]
وذكر هذا المعنى للحديث في «الوافي» وقال: قيل كان بعضهم يمنع فضل الماء من مواشي المسلمين حتّى لا يأكل مواشيهم الشعب والكلاء الذي حول مائه، فنهىu عن المنع، لأنّه لو منع لم ينزل حول بئره أحد فحرموا الكلاء المباح حينئذٍ.[٢]
فتلخّص: أنّه لا ينبغي قبول تقطيع الرواية وترك ظهورها في الاتّحاد بمجرّد مثل هذه الوجوه الضعيفة، وإلا فلا يبقى لنا ظاهر معتمد إلا ما شذّ من الظواهر القريبة إلى النصّ، فتدبّر.
الأمر الثاني: قولهu: «لا ضرر ولا ضرار» مقيّد بقولهu «في الإسلام» في بعض الروايات، و«على مؤمن» في مرسلة ابن مسكان. ومقتضى القاعدة تقديم الزائد على الناقص.
[١]. فتح الباري ١٢: ٢٩٦ ـ ٢٩٧.
[٢]. الوافي ١٨: ١٠١٦.