تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦٦ - المقام الأوّل في مدركها
البايع أيضاً، ولا سبيل للجمع بين نفي الضررين إلا بذلك.
وأمّا الرابع، فتوضيحه على ما هو ملخّص كلامه: أنّ الترابط بين لا ضرر وبين جعل حقّ الشفعة إمّا بلحاظ كون الأوّل علّة للثاني، أو بلحاظ كونه حكمة لتشريعه وكلاهما باطل.
أمّا الأوّل، فلأنّ الضرر إذا كان علّة للحكم فلابدّ أن يدور الحكم مداره، وهو غير متحقّق في المقام بلا إشكال، فإنّ الحكم بالشفعة غير محدّد بترتّب الضرر الشخصي للشريك من البيع، بل بين موارد ثبوت حقّ الشفعة وتضرّر الشريك بالبيع عموم وخصوص من وجه... إذاً لا يصحّ إدراج الحكم بثبوت الشفعة تحت كبرى لا ضرر.
وأمّا الثاني، فلأنّ وقوع الضرر على الشريك أمر اتّفاقي، وعلّة التشريع وإن لم يعتبر كونها أمراً دائمياً ولكنّه يعتبر أن تكون أمراً غالبياً أو كثير الوقوع، فإنّ الضرر الاتّفاقي ليس بتلك المثابة من الأهلية بحيث يجعل له حكم كلّي لئلا يقع فيه الناس.[١]
وقد قرّره عليه السيّد الخميني١ أيضاً ـ بعد دفع البيان الأوّل والثاني شديداً ـ بالجمع بين البيان الثالث والرابع وملخّصه: أنّه لا يكون تعليلاً لأنّ أخذ مال الشريك شفعة ومنع فضول الماء لا يندرجان في قوله لا ضرر ولا ضرار وكذا حكمهما. وأيضاً لا يكون نفي الضرر علّة موجبة لأخذ الشفعة ومنع فضل الماء أو لحكمهما؛ لعدم التناسب بينهما.
وأمّا امتناع كونه علّة للتشريع، فلأنّ الميزان فيها أن يكون الموضوع مندرجاً
[١]. منية الطالب ٣: ٣٧١.