تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٨ - التنبيه الرابع حسن الاحتياط فيما لم يخلّ بالنظام
نعم لا إشكال في ذلك على ما اخترناه من فعلية الواقع حينئذٍ، وأنّه يزاحم بمصلحة العمل بالحجّة فيرفع إليد عنه للمزاحمة، من دون زوال مطلوبيته وملاكه.
هذا كلّه إذا لم يكن هناك دليل على حسن الاحتياط واستحبابه، وأمّا مع النظر إلى ذلك الأدلّة فلا كلام في حسنه شرعاً مطلقاً، مثل قوله: «أخوك دينك». و«الوقوف عند الشبهات خير» ونحوهما.
ولا يرد عليه بمثل ما اُورد سابقاً على أوامر الاحتياط بقصد الأمر، بأنّ هذه الأدلّة إنّما يجري بعد فرض إمكان الاحتياط فيبقى عليه الإشكال المذكور على مبنى صاحب «الكفاية».
وذلك لأنّه لا يبقى حينئذٍ لهذه الأدلّة مورد؛ إذ مجموع موارد الاحتياط إمّا مورد للحجّة على عدم التكليف، أو مورد للشكّ وجريان البراءة وقد عرفت مبناه فيهما فلابدّ من شمول الأدلّة لهما وكشفه عن ذلك، فيكشف عن وجود الملاك المحتمل فيتحقّق موضوع الاحتياط عقلاً، ويحكم العقل أيضاً بحسنه. ولا فرق حينئذٍ بين جميع المباني فتدبّر.
نعم يجيء حينئذٍ إشكال تزاحم الاحتياطات وعدم إمكان الجمع، كما في تزاحم المستحبّات مطلقاً، ويجاب بفعلية الأهمّ دون غيره، ومع ذلك كان غير الأهمّ أيضاً وجداً للملاك فيصحّ إتيانه بقصد الملاك.