تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٦ - التنبيه الثالث في الشبهة الموضوعية
طرف الأمر والوجوب، وأمّا في التكليف التحريمي فقد مرّ أنّ ارتكاب بعض أفراده المعلومة غير مضرّ فكيف بالمشكوك فلا يحتاج إلى البراءة أيضاً.
وأمّا القسم الثالث، فالفرد المشكوك الوجوب لا يمكن الاكتفاء به، وفي مشكوك الحرمة يجب الاجتناب؛ لعدم العلم بالامتثال إلا بذلك.
وهذا القسم هو الذي تعرّض له في «الكفاية»، وأنّه يجب الاجتناب عنها عقلاً لتحصيل الفراغ قطعاً، فكما يجب فيما علم وجوب شيء إحراز إتيانه إطاعة لأمره، كذلك يجب فيما علم حرمته إحراز تركه وعدم إتيانه امتثالاً لنهيه.[١]
والعجب من القول بجريان البراءة فيه بلا إشكال، فلا يجب الاجتناب عنه؛ إذ الشكّ حينئذٍ ليس شكّاً في سقوط التكليف حتّى يكون مورداً للاشتغال، وإنّما هو شكّ في ثبوت التكليف فتجري البراءة.[٢]
مع تصريحه آنفاً بأنّ امتثال النهي كذلك يكون بترك جميع أفراد الطبيعة، وعصيانه يتحقّق بإيجاد أوّل وجود الطبيعة، وأنّ للنهي أيضاً إطاعة ومعصية واحدة.
هذا كلّه إذا لم يكن هناك أصل محرز للموضوع، مثل قاعدة الفراغ في طرف الوجوب، حيث يحكم بها بصحّة الصلاة المشكوك في صحّتها بعد الفراغ منها.
والأصل الجاري احتمالاً في المقام هو استصحاب الترك، وقد أشار إليه في «الكفاية» باستثناء ما إذا كان الشيء مسبوقاً بالترك.[٣]
[١]. كفاية الاُصول: ٤٠٣.
[٢]. دراسات في الاُصول، اللنكراني ٢: ٥٤٩.
[٣]. كفاية الاُصول: ٤٠٣.