تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٥ - التنبيه الثالث في الشبهة الموضوعية
سبق من عدم تماميتها مطلقاً إلا فيما إذا كان البناء على البيان ممنوع هنا لاختصاصه عقلاً بما إذا كان البيان من وظائف الشارع وموكولاً إليه، ومن الواضح أنّ وظيفة الشارع ليس إلا بيان الكبريات والأحكام الكليّة دون تعيين الصغريات.
وما يقال: من أنّه وإن كان وظيفة الشارع بيان الكبريات لا المصاديق الخارجية، إلا أنّ العقاب لا يصحّ إلا مع تمامية الحجّة على العبد ومن الواضح أنّ الحجّة إنّما تتمّ بتمام الصغرى والكبرى عند العبد، إذ الكبرى بما هي لا تنفع شيئاً في مورد من الموارد لو لا انضمام الصغرى إليها.[١]
مصادرة واضحة، إذ لم يبيّن المراد من إتمام الحجّة، وهل هو شيء وراء بيان الحكم بما هو وظيفته وهو بيان الكبريات؟ وادّعاء لزوم إتمام الحجّة بالمزيد من ذلك متهافت مع صدر الكلام وادّعاء بلا دليل.
هذا مضافاً إلى عدم جريان البراءة العقلية قبل الفحص بلا كلام، مع أنّ البراءة في الشبهات الموضوعية تعمّ قبل الفحص أيضاً. نعم تجرى فيما البراءة الشرعية بلا إشكال، بل هو ظاهر مورد بعض الأخبار مثل قولهu: «كلّ شيءٍ هو لك حلال».[٢]
خصوصاً من مثل رواية مسعدة بن صدقة والمصاديق المذكور فيها.
وأمّا القسم الثاني، فيصير الواجب من قبيل الأقلّ والأكثر الارتباطي، فإن قلنا هناك بالبراءة أو الاشتغال قلنا به هناك أيضاً بلا تفاوت بينهما، وهذا واضح في
[١]. دراسات في الاُصول، اللنكراني ٣: ٢٩٩.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.