تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٢ - ما يعتبر في جريان أصالة الاحتياط
ورابعة: وهو لصاحب «الكفاية»١ بعد الإشكال على الأجوبة الثلاثة المتقدّمة بما مضى مبتنياً على مبناه من عدم أخذ قصد القربة في المأمور به، وإنّما يجب قصد الأمر في العبادات عقلاً؛ لعدم تأتّي الغرض إلا به ـ بأنّ الاحتياط حينئذٍ ممكن لكنّه لابدّ أن يؤتى به على نحو لو كان مأموراً به لكان مقرّباً.[١]
ويسئل عنه حينئذٍ أنّه كيف يأتي بذلك عبادة؟ فإمّا أن يقول بإتيانه بداعي الأمر بالاحتياط، كما في الجواب الثاني الذي هو للشيخ١ فيرجع إليه ولا حاجة لابتنائه على مبناه١، وإمّا أن يكتفي بقصد احتمال الأمر كما لعلّه صريح كلامه حيث قال: بأن يؤتى به بداعي احتمال الأمر أو احتمال كونه محبوباً له تعالى، فيقع حينئذٍ على تقدير الأمر به امتثالاً لأمره تعالى وعلى تقدير عدمه انقياداً لجنابه تبارك وتعالى.[٢]
وحاصله كفاية قصد احتمال الأمر لحصول العبادة وعدم افتقارها إلى قصد الأمر المعلوم، فلا فرق حينئذٍ بين القول بأخذ قصد الأمر في المأمور به وعدمه، فإنّه حينئذٍ ليس المأخوذ في الأمر هو قصد الأمر الجزمي، بل المأخوذ كونه قربياً وهو يتحقّق بقصد الأمر الاحتمالي أيضاً.
وهذا هو الجواب الأوّل الذي ذكره الشيخ١ وإن ذكر ثانياً بعض ما تقدّم من الأجوبة أيضاً، والعجب أنّ صاحب «الكفاية»١ أشار إلى الجواب الثاني وأنكر عليه شديداً بما عرفت، ولم يتعرّض للجواب الأوّل الذي أدّى آخر كلامه إليه.
قال الشيخ١: إنّ هذا المقدار من الحسن العقلي أيضاً يكفي في العبادة ونمنع
[١]. كفاية الاُصول: ٤٠٠.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٠٠.