تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٢ - الاُوّل لو اضطرّ المكلّف إلى ارتكاب بعض المحتملات
مطلقاً موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعييناً أو تخييراً، وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلاً.
وكذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار كذلك سابقاً على حدوث العلم الإجمالي أو لاحقاً، وذلك لأنّ التكليف المعلوم بينها من أوّل الأمر كان محدوداً بعدم عروض الاضطرار إلى متعلّقه، فلو عرض على بعض أطرافه لما كان التكليف به معلوماً؛ لاحتمال أن يكون هو المضطرّ إليه فيما كان الاضطرار إلى المعيّن أو يكون هو المختار فيما كان إلى بعض الأطراف بلا تعيين.
ثمّ أورد على نفسه: الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلا كفقد بعضها، فكما لا إشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الفقدان، كذلك لا ينبغي الإشكال في لزوم رعايته مع الاضطرار، فيجب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه خروجاً عن عهدة ما يتنجّز عليه قبل عروضه.
وأجاب بأنّ فقد المكلّف به ليس من حدود التكليف به وقيوده... بخلاف الاضطرار إلى تركه... ولا يكون الاشتغال من أوّل الأمر إلا مقيّداً بعدم عروضه، فلا يقين باشتغال الذمّة بالتكليف به إلا إلى هذا الحدّ، فلا يجب رعايته فيما بعده.[١] انتهى.
ورجع عن ذلك في «الحاشية» واختار عكس ما عن الشيخ١ تقريباً وقال معلّقاً على قوله: لأنّ التكليف المعلوم بينها من أوّل الأمر... : إنّ ذلك إنّما يتمّ فيما كان الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه، وأمّا لو كان إلى أحدهما المعيّن فلا يكون بمانع
[١]. كفاية الاُصول: ٤٠٨ ـ ٤٠٩.