تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٧ - فصل في أصالة البراءة
بالإضلال وعن آخر أنّه لا يعذّبهم. وقال الشيخ١: إنّ المراد أنّه لا يخذلهم بعد هدايتهم إلى الإسلام إلا بعد ما يبيّن لهم.[١]
فأورد عليه أوّلاً: بما تقدّم في الآية الاُولى من كونها ناظرة إلى الزمان الماضي فيختصّ بالعذاب الدنيوي.
وثانياً: أنّ توقّف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب اللّهمّ إلا بالفحوى.[٢]
ولعلّ مراده من المطلب العقاب.
وفي الأوّل ما سبق وأمّا الثاني فإن كان المراد من الإضلال هو العقاب فتدلّ على المطلوب بلا إشكال.
وإن كان هو الحكم بالإضلال فلا تدلّ إلا بالفحوى؛ إذ العذاب الاُخروي ـولو قليلاً ـ أشدّ من الحكم بالإضلال.
وإن كان هو الحكم بالخذلان واُريد من «ما يتّقون» سبب التوفيق فيدلّ أيضاً بالفحوى؛ إذ العذاب أشدّ وهو الظاهر من مراد الشيخ١.
وإن كان المراد هو العذاب الدنيوي المستتبع للعذاب الاُخروي والخلود في النار فكذلك أيضاً.
إلا أن يكون المراد هو العذاب الدنيوي فقط مجرّدة عن العذاب الاُخروي أو كان المراد طرد العبد عن العبودية ونفي التوفيق، أو إيكاله إلى نفسه، فلا تدلّ على نفي العقاب والعذاب الاُخروي كما هو المطلوب، لكنّه لا شاهد عليه بل
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٤.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٥.