تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - فصل في أصالة البراءة
المورد يستلزم استعمال الموصول في المعنيين؛ إذ لا جامع بين تعلّق التكليف بنفس الحكم وبالفعل المحكوم عليه، فافهم.
والرواية أيضاً لا تنفع في المطلب؛ لأنّ نفس المعرفة بالله غير مقدور قبل تعريف الله.... ولذا عطف عليه قوله تعالى: )إلا وُسعَها(.[١] انتهى فيمكن أن يكون بالمعنى الثالث.
ولعلّ مراده من عدم الجامع أنّه على الأوّل يكون الموصول في مقام المفعول المطلق وعلى الثانيين مفعول به؛ إذ الملاك في المفعول به وجوده قبل تعلّق الفعل به وصيرورته ذا صفة بعد وقوع الفعل عليه، والتكليف على الوجوب والحرمة إنّما يوجدان بنفس التكليف.
ولكن مع ذلك يمكن تصوير الجامع؛ لأنّ إيتاء كلّ شيء بحسبه والمراد من الموصول ليس هو التكليف الذي عبارة عن مرتبة الفعلية والتنجيز، بل الحكم الواقعي الإنشائي فيكون من قبيل المفعول به مطلقاً.
ومنها: قوله تعالى: )وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ(،[٢] أي ما يجتنبونه من الأفعال والتروك. و عن «الكافي» و «تفسير العيّاشي» و كتاب «التوحيد»: «حتّى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه»،[٣] فيكون المعنى أنّه تعالى لا يضلّهم حتّى يبيّن لهم أحكامه أي يوصل إليهم ذلك.
إنّما الكلام في معنى الإضلال من الله تعالى، فمن بعض أنّه لا يحكم عليهم
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢١ ـ ٢٢.
[٢]. التوبة (٩): ١١٥.
[٣]. الكافي ١: ١٦٣ / ٥؛ تفسير العيّاشي ٢: ١١٥؛ التوحيد: ٤١١.