تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٤ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
رأساً، بحيث لا يخطر السورة بباله أصلاً ومع ذلك فلا محذور في استناد الرفع إليه بمعنى رفع أثره، بل التنزيل إنّما هو في عالم التشريع والاعتبار، وفي هذا التصوّر نفس الترك شيء قابل للوضع والرفع؛ إذ لا يلزم أن يكون المعنى شيئاً شاغلاً لصفحة الوجود خارجاً حتّى يشمله الرفع، بل يكفي فيه أن يكون له حكماً ثابتاً يرفعه فيسند الرفع إليه باعتبار رفع حكمه وأثره الذي هو الجزئية في الجزء المنسيّ فيصحّ استناد الرفع إلى الجزء باعتبار رفع جزئيته التي هي حكمه.
والذي يشهد على ذلك ملاحظة حال سائر فقرات الرواية سيّما قوله٦: «رفع... ما لا يطيقون...».[١]
فإنّه لا إشكال في شموله للواجب الذي يكون فعله ممّا لا يطيق فيتركه والحرام الذي يكون تركه كذلك، مع أنّه لو كان اللازم إشغال المرفوع لصفحة الوجود لما يصحّ شموله لكلّ منهما.
أمّا لو كان عدم الطاقة في ترك الحرام فلأنّ ما لا يطيق حينئذٍ هو ترك شرب الخمر مثلاً، فيجري فيه من الإشكال ما جرى في رفع النسيان.
وإن كان هو فعل الواجب فقبل إتيانه بالفعل ليس شيئاً شاغلاً لصفحة الوجود وبعد إتيانه شاقّاً فرفعه خلاف الامتنان، فلا يبقى مورد لفقرة ما لا يطيقون.
والصحيح كون المراد منها هو رفع حكم الموضوع الذي هو ممّا لا يطيق... فعلاً كان أو تركاً فيسند الرفع إلى نفس الموضوع ادّعاءً لرفع حكمه.
وبذلك يعرف جريانه في الجزء المنسيّ أيضاً بمعنى رفع حكمه الذي هو الجزئية وهي موجودة شاغلة لصفحة الوجود مقتضية للبقاء ويصحّ بها إطلاق
[١]. وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الباب ٦، الحديث ١.