تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
وعلى أيّ حال، فقد استدلّ على الاستحالة أو البطلان باُمور:[١]
١. إنّه لو جاز التعبّد بالخبر الواحد في الإخبار عن النبي٦ لجاز التعبّد به في الإخبار عن الله تعالى والتالي باطل إجماعاً.
وفيه منع بطلان التالي عقلاً إلا أنّه لم يقع، فإنّ حجّية أيّ ظنّ أو طريق لابدّ وأن ينتهي إلى ما هو معلوم الحجّية وإلا کانت مساوقة لعدم الحجّية. فالإخبار عن الله لا يمکن الأخذ بمجرّده مادام لم يقم على اعتباره دليل قطعي ولا يقوم دليل على اعتباره بلسان ذلک المدّعي للنبوّة. إذ الکلام في نبوّته فهو غير قطعي ولا من لسان نبيّ آخر؛ إذ معناه الإصغاء إلى قول مدّعي النبوّة ولو مع احتمال تعمّد الکذب وهو خلاف الإجماع، فلم يقم دليل عليه بل قام على عدم اعتباره.
ولذلک يقال: إنّه لا يثبت قول مدّعى النبوّة إلا بالإعجاز القطعي أو بيان النبيّ السابق وذلک لا ينافي التعبّد بخبر من يخبر بعد ثبوته وثبوت التعبّد کذلک بقوله.
نعم، لا مانع مثلاً من جعل أخبار سلمان وأمثاله عن الله تعالى حجّة غاية الأمر عدم الوقوع.
٢. إنّه يلزم منه اجتماع المثلين من إيجابين أو تحريمين فيما أصاب. أو ضدّين من إيجاب وتحريم ومن إرادة وکراهة ومصلحة ومفسدة ملزمتين بلا کسر وانکسار في البين فيما أخطأ. هذا لو قلنا بکون الأحکام الواقعية ثابتة في
[١]. وقد اشتهر انتساب هذا القول بابن قبة وهو ابن قبة الرازي أبو جعفر متکلّم عظيم القدر، حسن العقيدة، قويّ في الکلام، کان قديماً من المعتزلة وتبصّر وانتقل.
والمنقول عنه هو الوجه الأوّل والثاني أنّ العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال. وقد تشعبت الأخير إلى الوجوه الثلاثة التي يأتي.