تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨٤ - الكلام في الهيئة التركيبية
«الرسائل»[١] والأمثلة المستشهد بها في كلامه أيضاً قابل للتأمّل، فإنّ كثيراً منها لا يختصّ بالنهي التحريمي، بل المستفاد منها نفي الحكم التكليفي والوضعي معاً. نعم قد لا يكون في مورد حكم وضعي حتّى يرفع لكن مفاد اللفظ مع ذلك عامّ وإليك تلك الأمثله:
١. )فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ([٢] فإنّه لا تأبى عنه نفي الحكم الوضعي أيضاً وإنّما دلّ على كونه لمجرّد الحرمة الروايات الخاصّة.
٢. )لا مِسَاسَ[٣]( ليس في مورده حكم وضعي.
٣. «لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام».[٤] فالمراد من الأوّلان فيحتمل أن يكون المراد من الجلب جلب عامل جباية الزكوات الغنم من البادية إلى القرية حتّى يتفّحص عنها ومن الجنب تبعيد صاحب الغنم لها من القرية إلى الصحراء حتّى لا يراها العامل. ويحتمل أن يكون المراد من الجلب معاونة الراكب في السبق على سوق فرسه بزجره، ومن الجنب سوق فرس آخر في السبق حتّى يركبه عند ضعف الأوّل.
وعلى المعنى الاُولى لا مورد للحكم الوضعي فيه وعلى الأخير يختصّ بالوضع، إذ يكون المراد حينئذٍ بطلانه.
وأمّا قوله: «لاشغار في الإسلام» فمختصّ بالوضع كما لا يخفى.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٦٠.
[٢]. البقرة (٢): ١٩٧.
[٣]. طه (٢٠): ٩٧.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٠٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الباب ٢٧، الحديث ٢.