تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨٢ - الكلام في الهيئة التركيبية
القول الثاني: أن يكون المراد منه النهي التكليفي عن الضرر. حكي ذلك عن العناوين وأصرّ عليه شيخ الشريعة الأصفهاني١[١] وذكر في ذلك بياناً شافياً وأمثلة كثيرة ونظائر حتّى لا يرد عليه أنّ النفي بمعنى النهي وإن كان ليس بعزيز إلا أنّه لم يعهد من هذا التركيب مثل قوله تعالى: )فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ(،[٢] وقوله تعالى: )فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ(،[٣] أي لا تقربني ولا تمسّنى، كما في المجمع[٤] وقوله٦: «لا جلب ولا جنب ولا شعار في الإسلام» وقوله٦: «لا جلب ولا جنب ولا اعتراض». وقوله٦ «لا إخصاء في الإسلام ولا بنيان كنيسة». وقوله٦: «لا حمى في الإسلام ولا مناجشة...». وقوله٦: «لا سبق إلا في خفّ أو حافر أو نصل». وقوله٦: «لاصمات يوم إلى الليل». قوله٦: «لا صرورة في الإسلام» وقوله٦: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وقوله٦: «لا هجر بين المسلمين فوق ثلاثة أيّام». وقوله٦: «لا غشّ بين المسلمين...».[٥]
وقد يعترض عليه بأنّ الأمثلة المذكورة لم يستعمل النفي بمعنى النهي بل قد استعمل في معناه الحقيقي وإن كان يستفاد منه التحريم والزجر أيضاً.[٦]
وهذا الإشكال أجنبيّ عمّا ادّعاه١، فإنّه لم يصرّ على استعمال «لا» بمعنى
[١]. قاعدة لاضرر، الشيخ الشريعة الأصفهاني: ١٨.
[٢]. البقرة (٢): ١٩٧.
[٣]. طه (٢٠): ٩٧.
[٤]. مجمع البحرين ٤: ١٠٦.
[٥]. قاعدة لا ضرر، شيخ الشريعة الأصفهاني: ٢٤.
[٦]. القواعد الفقهية، المكارم الشيرازي ١: ٦١.