تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٥ - منها حديث الرفع
الحرمة ابتداءً، من دون حاجة إلى تقدير، لكنّه يوجب اختلاف ما لا يعلمون مع إخوته في النسق؛ لوضوح أنّ الإكراه والاضطرار إنّما يتعلّقان بالموضوع لا بالحكم فتدبّر.[١] انتهى
وهذا البيان ـ كما ترى ـ ذكره مؤيّداً لمرام الشيخ١ من اختصاص المرفوع بالموضوع والفعل بتعبير: «هذا مع أنّ ...»، فيحتاج في تتميم بيانه إلى ضمّ ضميمة، وهي أنّ إسناد الرفع في سائر الأخوات إسناد إلى غير ما هو له، فلابدّ وأن يكون فيما لا يعلمون أيضاً كذلك.
وفيه: أنّ الموضوع وإن كان غير قابل للرفع بنفسه إلا أنّه لا يحتاج إلى إضمار أثر أو غيرها، بل يصحّ إسناد الرفع إليها ادّعاءً، وإنّما المصحّح للادّعاء هو رفع الأثر، فالرفع في الحكم حقيقي وفي الموضوع ادّعائي وحينئذٍ لك أن تقول الجمع بين الرفع الحقيقي والادّعائي في استعمال واحد غير ممكن.
لكنّه مخدوش قطعاً فإنّه يصحّ أن يقال: «لا رجل في الدار» مع وجود رجل قصير فيها فالنفي الواحد في بعض الأفراد ادّعائي وفي غيره حقيقي. فإنّ النفي يتعلّق بالجنس والماهية بعد دعوى خروج بعض الأفراد عن الماهية ادّعاءً وفي المقام أيضاً يتعلّق الرفع بما لا يعلم وإن كان بعض أفراده حقيقة وفي بعض ادّعاء، نعم لازم ذلك انتفاء الحقيقة ادّعاءً لا حقيقة، حيث إنّ بعض أفراده موجود حقيقة فيكون نفي الحقيقة ادّعاءً.
هذا وقد التزم هو١ في الاستصحاب بأنّ مفاده في استصحاب الحكم هو
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٩٠ ـ ١٩١.