تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧١ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
وأنت خبير بأنّ دعوى عدم إحراز التمكّن قبل نزول الآيات ولو بيوم واحد وإنّما حصل دفعة وردع عنها حينه بعيد عهدتها على مدّعيها.
ومع ذلك فليس في كلام صاحب «الكفاية» دعوى تقدّم التخصيص على النسخ، بل غاية دعواه هو الدوران حتّى يصحّ له التمسّك بالاستصحاب قبالاً لمن ادّعى أن لا دوران في المقام وإنّما يقدّم الآيات بما أنّ حجّية السيرة مغيىّ فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب.
نعم يرد عليه بعدم الدوران هنا بين التخصيص والنسخ وليس شأن الآيات هنا شأن الناسخ وذلك لأنّ:
١. النسخ هو رفع الحكم الثابت فلابدّ وأن يكون الحكم ظاهراً في الاستمرار والدوام. ولذا لا نسخ فيما كان الحكم الأوّل موقّتاً أو مجملاً.
٢. إطلاق النسخ في الشرع إنّما هو بحسب الظاهر فإنّه لم يكن مراداً جدّاًواقعاً.
٣. الظهور في الاستمرار إنّما يكون في الأدلّة اللفظية وأمّا السيرة فالرضا لازم عقلي للسكوت وعدم الردع فلا ظهور له في الاستمرار، بل هو مجمل من هذا الحيث فلا يكون الدليل الرادع ناسخاً. بل الرادع ينفي حجّيتها بنفي شرط حجّيتها سواء كان قيداً أو غاية.
فظهر أنّ حجّية السيرة مغيّى أو مقيّد بعدم الردع ولا يمكن التمسّك به بعد صدور ما يصلح أن يكون رادعاً بعدم كشف الرضا بعد ذلك.
اللّهمّ إلا أن نرجع إلى ما اتّكل إليه في متن «الكفاية» من كفاية عدم ثبوت