تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٣ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
بالظنّ وبغير العلم مطلقاً بل إذا كان الاعتماد على الظنّ بما هو ظنّ لا غير كما في العمل بالقياس الظنّي أو الاستحسانات الظنّية. ولذلك قلنا: إنّ الظنّ بدليل حجّيته يخرج عن موضوع الآيات الناهية حقيقة ويكون دليلها واردة عليها.
وفي المقام بعد قيام السيرة وإن كانت قابلة للردع إلا أنّ الآيات لا تصلح حينئذٍ للردع ولرفع احتمال حجّيتها، إذ الآيات مشكوك العموم وحينئذٍ لا تصلح أن تكون مولدة لموضوعها فيبقى السيرة بلا رادع.
وبهذا البيان يصحّ أن يقال: إنّ رادعية الآيات للسيرة دوري إذ الردع عن العمل بخبر الثقة يتوقّف على عدم قيام دليل على حجّيته وعدم القيام متوقّف على الردع.
ومع ذلك كلّه لا ينبغي الشكّ في عدم الردع عن هذه السيرة في الشرع لما قد عرفت من استمرار سيرة المتشرّعة عليها كما نبّهنا عليه فيما مرّ.
ثمّ إنّه لو قلنا بتقدّم السيرة على الآيات بالبيان الأوّل وأنّ الخبر علم عرفاً وعند العقلاء بما أنّه موجب للاطمئنان، فينبغي الاقتصار على حجّية الخبر الذي يفيد الاطمئنان وهو الموثوق الصدور. والعجب من بعض الأعاظم، حيث إنّه يظهر من كلامه الاتّكال على هذا البيان ومع ذلك استنتج حجّية خبر الثقة![١]
وأمّا إن قلنا بالبيان الثاني وهو الورود وأنّ المراد عدم الاتّكال على الظنّ بما هو ظنّ فلابدّ من استبانة سعة مورد السيرة وضيقها بالرجوع إلى العقلاء وما عليه بنائهم.
[١]. مصباح الاُصول٢: ٢٣٣.