تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٤ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
ولعلّه يدّعي أنّ سيرتهم على العمل بخبر كلّ ثقة فيشمل الأخبار الصحيحة والموثّقة. وأمّا الحسنة التي لم يثبت عدالة راويها ولا وثاقتها فلا. وادّعاء شمول سيرتهم لها أيضاً كما ترى إذ لم تكن هذه التقسيمات بين العقلاء حتّى يعتمدون على صرف كونه إمامياً ممدوحاً مثلاً.
لكن إثبات عموم السيرة لخبر كلّ ثقة أيضاً حتّى فيما بين العبيد والموالي دعوى بلا شاهد ودون إثباته خرط القتاد.
نعم، لو اتّكلنا على سيرة المتشرّعة وأصحاب الحديث ـ ولو مع احتمال كون منشئها هو سيرة العقلاء ـ ليمكن شهود ذلك عن قرب ويدّعى أنّ سيرتهم كانت على ذلك كما يستكشف من أمثال قوله: «أفيونس بن عبدالرحمن ثقة...؟»[١]
ومع ذلك لا ينافي ردّ خبر ثقة إذا كان في موضع التهمة. أو قبول خبر غيرها إذا كان مؤيّداً بقرائن وعليه سيرتهم. ولعلّ منها جبر الضعيف بعمل المشهور أو تضعيف الموثّق بإعراضهم هذا حال السيرة. وقد تقدّم أنّ ملخّص الآيات حجّيةخبر العادل مطلقاً وعدم حجّية خبر الفاسق إذا لم يفد الاطمئنان بل إذا لم يكن ثقة.
والمحصّل من الأخبار حجّية خبر الثقة مطلقاً.
فيتحصّل حجّية خبر الموثوق الصدور الذي يفيد الاطمئنان مطلقاً وكذلك خبر الثقة سواء كان عادلاً أولا أيضاً مطلقاً.
الرابع: دليل العقل: وهو من وجوه:
أحدها: إنّا نعلم إجمالاً بصدور كثير ممّا بأيدينا من الأخبار من الأئمّة
[١]. اختيار معرفة الرجال: ٤٩٠ / ٩٣٥.