تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٨ - التنبيه الثالث حكم زيادة الجزء عمداً أو سهواً
بخلاف الباب فإنّه في نفس المستصحب، فافهم.[١]
ويمكن أن يلتزم في الاُمور التدريجية بوجه آخر، وهو أن لا يكون مثل الليل موضوعاً للزمان المحدود بين غروب الشمس وطلوعها حتّى لا يتحقّق حقيقةً إلا بتحقّق تمام أجزائها ويحتاج في تحقّق المتيقّن السابق بالتسامح، بل هو مفهوم كلّي قابل للانطباق على صرف تحقّق غروب الشمس، كمفهوم الظلمة الحاصل منه أيضاً فمتى غرب الشمس تحقّق الليل حقيقة ولا يتعدد إلا بفصل طلوع الشمس، فمفهوم الليل كمفهوم الجريان يتحقّق بأوّل جزء منه ويدوم ما لم ينقطع بفاصل.
وحينئذٍ فيمكن تصوير الهيئة الاتّصالية أيضاً هكذا بأن يكون المراد هيئة توالي الجزء بالجزء ولا يتعدد إلا بفصل القاطع بينهما، كما في الهيئة الاتّصالية في السلسلة أو الحبل المطويّ، فإذا شكّ في بقاء الهيئة يجري الاستصحاب.
إذا عرفت هذا تعرف أنّه لا وجه لما أورد عليه المحقّق النائيني١:
أوّلاً: بأنّ مجرّد النهي عن الالتفات لا يدلّ على أنّ للصلاة هيئة اتّصالية.
وثانياً: أنّ النهي والطلب تعلّق به دون الهيئة، فاللازم إطاعة ما تعلّق به الأمر والنهي دون غيره، فلا أثر يترتّب على استصحاب الهيئة.
وثالثاً: أنّ الشكّ في بقاء الهيئة مسبّب عن الشكّ في القاطعية، فالأصل فيها حاكم على استصحابها.[٢]
فإن الأوّل مدفوع: بأنّه خروج عن الفرض، وقد أشرنا إلى أنّ هذا
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٦٢.
[٢]. فوائد الاُصول ٤: ٢٣٥ ـ ٢٣٧.