تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٩ - وأمّا جريان البراءة نقلاً
كون تعلّق الأمر بالأقلّ بخلاف الأصل فإنّ لسانه التعذير من دون كون الواقع كذلك.
وقد تفصّى في «الدرر» عن الإشكال المذكور وإن كان كلامه مبنيّ على طيّ طريق آخر وهو إجراء البراءة عن الجزء المشكوك بعد تعارض الأصلين في الأقلّ والأكثر، فإنّ الشكّ في وجوب الجزء مسبّب عن وجوب الأكثر فمتأخّر عنه، ثمّ اعترض على نفسه بأنّ ذلك لا يثبت وجوب الأقلّ إلا على القول بالأصل المثبت، بأنّ يدّعى إنّ رفع الوجوب عن جزء المركّب بعد فرض وجوب الباقي يفهم منه عرفاً أنّ الباقي واجب نفسي، ويؤيّد ذلك قول الإمامu في خبر عبدالأعلى: «يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجلّ، قال الله تعالي: )مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ( امسح عليه».[١]
حيث إنّ الإمامu دلّنا على أنّ المدلول العرفي للقضية رفع ما يكون حرجاً، وهو مباشرة اليد الماسحة للبشرة الممسوحة وإثبات الباقي وهو أصل المسح، وهنا نقول أيضاً بأنّ المجهول مرفوع والتكليف ثابت في الباقي بمدلول قضية رفع ما لا يعلمون وحديث الحجب.[٢]
ولعلّ هذا أيضاً مراد صاحب «الكفاية» من أنّ نسبة حديث الرفع إليها نسبة الاستثناء.[٣]
لا ما سبق من بيان بعض تلامذته، فإنّ الاستثناء بنفسه دالّ على بقاء الحكم
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤٦٤،كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، الحديث ٥.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٨٠.
[٣]. كفاية الاُصول: ٤١٧.