تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٩ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
سائر معانيها راجعة إليه.[١] والمراد من الابتداء هنا بدء باعثه ومنشأه، وقد يعبّر بـ«من النشوية» وإن لم يأت في كتب الاُدباء بهذا العنوان، فيكون المعنى فأتوا من جهة الأمر ومن حيث كونه مأموراً به... .
والظاهر من الخبر ـ خصوصاً ما رواه ابن عبّاس ـ أنّ سؤال السائل لم يكن انقياداً، وإنّما سئل النبيّ٦ عن ذلك ليأمر به في كلّ سنة ويصير شاقّاً على المؤمنين ويعير ويذمّ النبيّ٦ على ذلك، فأجابه٦ بأنّ الواجبات الشرعية لا يوجب العسر والحرج، حتّى لو كنت آمر بالحجّ في كلّ سنة لا يقتضي ذلك العسر واختلال النظام؛ لأنّها محدودة بالقدرة والاستطاعة العرفية، وليس شرطه القدرة العقلية فقط.
وأمّا الرواية الثانية وهو قولهu: «الميسور لا يسقط بالمعسور»[٢] فقد استشكل فيه النراقي١ أيضاً بأنّ معناه أنّ الحكم الثابت للميسور لا يسقط بسبب سقوط المعسور وحيث إنّ سقوط حكم الميسور (أي وجوب الباقي) في المقام أي ما تعذّر بعض أجزائه حتميّ، وإنّما المحتمل وجوبه بحكم جديد فلا يشمله الرواية وإنّما المقصود منها دفع توهّم السقوط في الأحكام المستقلّة التي يجمعها دليل واحد، كما في «أكرم العلماء».[٣]
وأجاب عنه الشيخ١ بوجهين:
أحدهما: أنّ عدم السقوط محمول في الخبر على نفس الميسور، لا على
[١]. مغني اللبيب ١: ٤١٩.
[٢]. عوالي اللئالي ٤: ٥٨ / ٢٠٥.
[٣]. عوائد الأيّام: ٢٦٥.