تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٧ - التنبيه السادس هل مفاد القاعدة رخصة أو عزيمة؟
الحكومة كاشف عن عدم الشمول للفرد الخارج.
ولا معنى لرفع اللزوم دون الجواز فإنّ الحكم بسيط لا تركيب فيه حتّى يرتفع أحد جزئيه ويبقى الآخر.
مضافاً إلى أنّه يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرض الشيء وهذا خلف، لأنّ التكليف لا ينتقل إلى التيمّم إلا إذا امتنع استعمال الماء خارجاً أو شرعاً، وإذا كان مرخّصاً شرعاً في الطهارة المائية فلا يدخل فيمن لا يجد الماء حتّى يشمله قوله تعالى: )فَلَمْ تَجِدُوا...(.[١]
وإقدام المتضرّر في باب التكاليف على الضرر لا يكون موجباً لعدم جريان أدلّة نفي الضرر بالنسبة إليه لاستناد الضرر فيها ولو مع الإقدام إلى نفس الحكم؛ لأنّ الإقدام هنا عبارة عن اختيار الفعل وإرادته، وقد تقدّم أنّ توسّط الإرادة لا يخرج الحكم عن كونه علّة للضرر؛ لأنّ السلسلة الطولية تنتهي بالأخرة إلى العلّة الاُولى وهي الحكم. ولا يقاس بالمعاملة الغبنية لعدم التكليف فيها من الشرع فالمعاملة مستند إلى إقدامه... .[٢]
ويرد عليه أوّلاً: أنّ المدّعى ليس بقاء الجواز أو الاستحباب بالحصّة التي كانت ضمن الوجوب بعد رفعه؛ لما اُشير من أنّه إذا ارتفع الفصل يرتفع الجنس، بل المدّعى ثبوت الجواز أو الاستحباب بدليل آخر، كما هو المدّعى في بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب، فإنّه يتمسّك له بالاستصحاب لا بالدليل الأوّل.
والدليل على استحباب الوضوء وبقاء الملاك عمومات استحباب الوضوء،
[١]. النساء (٤): ٤٣.
[٢]. منية الطالب ٣: ٤١٢ ـ ٤١٣.