تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٨ - التنبيه السادس هل مفاد القاعدة رخصة أو عزيمة؟
وأنّ الوضوء نور و«الوضوء على الوضوء نور على نور»[١] وقاعدة لا ضرر غير رافع له، وقد تقدّم ذلك وأنّه إنّما يتمّ في مثل الوضوء الذي ثبت جوازه واستحبابه بدليل آخر.
وثانياً: إنّ مقتضى الجمع بين لا ضرر والعمومات الأوّليّة كما يرفع الوجوب يثبت الاستحباب ويكون حجّة عليه أيضاً، فإنّ وزانهما ليس إلا كقوله «أكرم العلماء» و«لا يجب إكرام زيد العالم» فإنّ مقتضى الجمع العرفي رفع اليد عن ظهور هيئة الأمر في الوجوب ولو في مورد زيد بالخصوص وحمله على الاستحباب، وكذلك لو قال: «لا بأس بترك إكرام زيد». نعم لو قال: «لا تكرم زيداً» يوجب تخصيص قوله: «أكرم العلماء».
والسرّ في ذلك: أنّ الأمر ـ كما حقّق في محلّه ـ حقيقة في البعث مطلقاً وهو ظاهر في الوجوب ومنطبق عليه ما لم يدلّ على خلافه دليل وعلى هذا لا ينافي استحباب إكرام زيد ـ مثلاً ـ لوجوب إكرام غيره من العلماء وإن كان قد أدّى ذلك بلفظ واحد، كما في قوله اغتسل للجمعة والجنابة.
إن قلت: ـ كما سبق ـ لم لا تقول ذلك في النسخ.
قلت: معنى النسخ ـ كما حقّق في محلّه ـ رفع الحكم الإنشائي في عالم التشريع، فإذا رفع الإنشاء لا يبقى شيء يحمل على الاستحباب.
وثالثاً: على فرض عدم دليل آخر يكفي استصحاب الجواز والمطلوبية والملاك، كما يقال بمثل ذلك في النسخ أيضاً.
ورابعاً: لا نحتاج إلى دليل آخر ولا الاستصحاب في مثل الوضوء، بل يكفينا
[١]. وسائل الشيعة ١: ٣٧٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٨، الحديث ٨.