تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٨ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
واحد من الأطراف، فكما لا يجوز شرب كلّ واحد من الإنائين الذين يعلم بخمرية أحدهما، كذلك لا يصحّ بيع كلّ واحد منهما، ولا تجري أصالة الصحّة في بيع أحدهما؛ لأنّها معارضة بالاُخرى.
إن قلت: إنّ أصالة الصحّة لا موضوع لها ما دام لم يقع بيع، وحينئذٍ فلو باع أحدهما تجري فيه الأصل بلا معارض، حيث لا تجري في الآخر.
قلت: لا وقع لهذا الإشكال، فإنّ الخمر المعلوم بالإجمال تمام الموضوع لعدمالسلطنة على بيعه، وعدم السلطنة على البيع يلازم فساده، بل هو عينه ... ثمّقال:
وعلى هذا يتفرّع وجوب الاجتناب عمّا للأطراف من المنافع والتوابع المتّصلة والمنفصلة، كما لو علم بمغصوبية إحدى الشجرتين، فإنّه كما يجب الاجتناب عن نفس الشجرتين كذلك يجب الاجتناب عمّا لهما من الآثار من غير فرق بين أن يكون كلّ من الشجرتين من ذوات الأثمار أو كانت إحداهما من ذوات الأثمار دون الاُخرى؛ لأنّ وجوب الاجتناب من منافع المغصوب لما يقتضيه وجوب الاجتناب عن نفس المغصوب. وقس على هذا الدار ومنافعها والحمل وذا الحمل وسائر ما كان لأحد الأطراف منافع متجدّدة دون الآخر.
إن قلت: فرق بين منافع الدار وبين ثمرة الشجرة وحمل الدابّة، فإنّ تبعيّة الثمرة للشجرة والحمل لذي الحمل إنّما يكون في الوجود، والتبعيّة في الوجود لا يستلزم التبعيّة في الحكم، وأمّا مثل منافع الدار فهي تابعة للدار وجوداً وحكماً؛ لعدم استقلالها في الوجود.
قلت: ليس المقصود من التبعيّة هو فعلية وجوب الاجتناب عنهما قبل