تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٥ - التنبيه الثالث حكم زيادة الجزء عمداً أو سهواً
حصول الكلّ؛ لعدم التمكّن من ضمّ تمام الباقي إليها، فيجب استئناف الصلاة امتثالاً للأمر.[١] انتهى ملخّص كلامه١.
وفيه: أنّه لو كان الأمر كذلك فما الداعي لإتيان هذه الأجزاء السابقة إعادة بعد كونها مطابقة لأمرها ـ أي أمرها المقدّمي ـ فإنّ الأمر الساقط لا يعود ولا تنقلب الشيء عمّا وقع عليه.
وبعبارة اُخرى: وجوب الإعادة إمّا لنقص في الأجزاء السابقة، أو لنقص في الأجزاء اللاحقة، فإن كان في الأوّل فلا تكون مطابقة للأمر المتعلّق بها، وإن كان في الثاني فقد سقط الأمر الأوّل، فلا أمر يدعوا المكلّف إلى إعادتها.
وبالجملة: فإعادة الأجزاء السابقة لا وجه لها إلا أحد أمرين:
إمّا كونها مشروطاً بانضمام سائر الأجزاء، أو عدم الزيادة فلم يقع الأجزاء السابقة تامّة صحيحة مطابقة للمأمور به، وهذا خلف.
وإمّا أنّ سائر الأجزاء والشرائط وعدم الزيادة اعتبر في الكلّ بنحو جعل الأجزاء المأتيّ بها ظرفاً لها لا مشروطاً بها، فقد وقع المأتيّ بها مطابقة للمأمور به، لكن يجب إعادتها تحصيلاً لظرف سائر الأجزاء والشرائط، فإعادة الأجزاء ليس لجزئيتها، بل متقدّمة لإتيان الوصف فهو كما ترى.
والذي يمكن أن يقال: إنّ الزيادة قد يكون مأخوذاً بنحو المانعية، بأن يكون فعلها مبغوضاً ومفسداً للعمل كالملح في السكنجبين لا أن يكون تركها محبوباً، فهذه يوجب فساد الأجزاء السابقة ويرجّع أمرها الغيري ولا محذور فيه كما قد يتصوّر ذلك في مثل الرياء أو العجب المتأخّر، أو يكون عدم الزيادة شرطاً
[١]. فرائد الاُصول ٢٥: ٣٧٢ ـ ٣٧٤.