تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٢ - فصل في دوران الأمر بين المحذورين
وهذا منه ـ كما ترى ـ اعتراف بحصول البيان فلا يصحّ استناد عدم التنجّز إلى عدم تمامية البيان.
نعم، لابدّ في تمامية التنجّز من أمر آخر، وهو إمكان الامتثال وقدرة العبد عليه وينتفي بانتفائها كما في موارد الاضطرار إلى ارتكاب أحدهما أو كليهما في العلم الإجمالي فالقصور من ناحية العبد، والفرق بينهما أنّه لو قلنا بتمامية البيان، وإنّما يقبح العقاب لعدم التمكّن فالعبد يتخيّر بينهما إذا لم يكن هناك مرجّح، وأمّا مع الترجيح أو احتماله لابدّ له من الأخذ بذي المزيّة، وأمّا بناءً على جريان البراءة فلا احتياج إلى مراعاة الأقوى احتمالاً أو محتملاً، بل يكون كلّه متساوياً عند المكلّف وهذا المقدار من الثمرة يكفي.
ولذلك التزم١ في «الكفاية» بعدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإنّه لا قصور في البيان ها هنا، وإنّما يكون عدم تنجّز التكليف لعدم التمكّن من الموافقة القطعية كمخالفتها، والموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة كما لا يخفى.[١] انتهى.
وممّا ذكرنا: يظهر أنّه لا يكفي في المنع عن جريان القاعدة ـ لو لا تمامية البيان ـ ما ذهب إليه المحقّق العراقي، من أنّ العقاب مرفوع في الرتبة السابقة بالاضطرار، فلا ينتهي الأمر إلى الترخيص الظاهري بملاك عدم البيان.[٢]
لما عرفت من تفاوت الملاكين والفرق بينهما في الآثار.
وكذا ما رامه المحقّق النائيني١ «من أنّا نقطع بعدم العقاب في المقام فالقطع
[١]. كفاية الاُصول: ٤٠٥.
[٢]. نهاية الأفكار ٣: ٢٩٣.