تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٤ - فصل في دوران الأمر بين المحذورين
وحينئذٍ، فإن كان الخطاب شخصياً يكون الإنشاء لغواً، لكن لا يضرّ ذلك في الخطابات العامّة فهي يكشف عن إرادة المولى وكراهته، فالمدار في الخطاب هو بيان إرادة المولى وكراهته ولا يتصدّي أكثر من ذلك، وإنّما الباعثية والرادعية هو حكم العقل بلزوم تحصيل إرادة المولى وترك مكروهه.
نعم، يبقى الكلام فيما إذا كان الفعل بطبيعته مطلوباً من جهة ومبغوضاً من جهة اُخرى، ولا يمكن الجمع بين الملاكين فلابدّ من الكسر والانكسار في نفس المولى، حيث إنّ إنشاء الأمر والنهي معاً لغو فيأمر به عند غلبة المصلحة وينهى عند غلبة المفسدة، وعند التساوي فهو إمّا مباح أو لا يجعل له حكم أصلاً.
ومع ذلك فهذا لايوجب إلغاء العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين الفعل والترك؛ إذ لم يكن هذا الدوران في الواقع وقد صدر الخطاب بأحدهما واقعاً، وهو كاشف عن الملاك الإلزامي فلابدّ من الاحتياط بما يقدر، ويترتّب عليه ما ذكرنا سابقاً من الأثر وهو لزوم مراعات الأهمّ احتمالاً أو محتملاً فتدبّر.
وسيأتي تمام البحث في ذلك في مسألة الابتلاء إن شاء الله تعالى.
وممّا ذكرنا: يظهر الكلام في المقام الثاني، حيث إنّه بعد عدم جريان قاعدة القبح وتنجيز العلم، حيث لا يمكن الموافقة القطعية يبقى عليه الموافقة الاحتمالية، فالعقل يحكم بالتخير بينهما. ولا يرد عليه أنّه لا يعلم ملاك في كلّ من طرفي الفعل والترك، حيث إنّه كذلك في تمام موارد العلم الإجمالي وملاك الاحتمال موجود في الطرفين.
وأمّا صرف النقض عليه بما إذا اضطرّ بأحد الأطراف أو فيما إذا وصل الضالّ إلى طريقين... فغير واجب بالجواب، إذ يمكن للقائل نفي التخيير العقلي في