تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٦ - فصل في دوران الأمر بين المحذورين
ويرد عليه أوّلاً: تنافي الإشكال الأوّل للثالث، إذ لو كان يختصّ أصل الإباحة بما إذا كان طرف الحرمة الإباحة والحلّ، فلا معنى لكون مفادها الرخصة في الفعل والترك، إذ الرخصة في الترك حينئذٍ لغو فيكون مفاده الرخصة بالمعنى الأعمّ.
اللّهمّ إلا أن يكون مراده١ أنّ مجراه هو الشكّ بين الحرمة والإباحة، ومع ذلك يكون مفاده الإباحة بالمعنى الأخصّ وهو خلاف ما يعلم إجمالاً.
وثانياً: أنّ الظاهر كون الإباحة بالمعنى الأعمّ بقرينة الغاية فتختصّ جريانها برفع احتمال الحرمة ولا نظر لها إلى احتمال الوجوب، بل لابدّ لرفع احتماله من التماس دليل آخر، وحينئذٍ فليس مفادها مناقضاً للعلم.
وثالثاً: بأنّ رتبة الحكم الظاهري وهو الشكّ محفوظة ونظيره في الشرعيات أكثر من أن تحصى، كما في التخيير في باب الخبرين المتعارضين بناءً على الطريقيّة، وليس العلم بالإلزام رافعاً لمرتبة الحكم الظاهري.
وما يقال: من أنّ الحكم الظاهري لابدّ وأن يكون له أثر شرعي وإلا لكان جعله لغواً، ولا فائدة في جعله هنا لعدم خلوّ المكلّف من الفعل أو الترك تكويناً.[١]
مدفوعة: بما سبق من ترتّب الأثر عليه، وأنّه لو لا ذلك للزم مراعاة الأهمّ والمهمّ، مع أنّ لازمه لغوية جعل الإباحة الظاهرية في غير المقام أيضاً.
نعم الأظهر كما سبق منّا اختصاص أصالة الإباحة وقولهu: «كلّ شيءٍ هو لك حلال...»[٢] بالشبهات الموضوعية، فلا يعمّ الشبهة الحكمية.
[١]. دراسات في علم الاُصول ٣: ٣٢٩.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.