تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٥ - فصل في دوران الأمر بين المحذورين
الأوّل أيضاً، وأمّا الثاني فلمكان إمكان تركهما معاً.
ولكن التخيير إنّما هو فيما إذا لم يكن ترجيح، وإلا مع الترجيح احتمالاً أو محتملاً فيتعيّن. وأمّا كون دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة فقد مرّ الكلام فيه في مبحث اجتماع الأمر والنهي، وربما ينقض عليه بأنّ لازمه ترجيح جانب الأمر ووجوب الإتيان مثلاً لو كان مظنوناً حيث يكون أقوى احتمالاً فالفعل المظنون الوجوب واجب إذا كان في مقابله احتمال الحرمة، مع أنّه لو كان في مقابله احتمال الإباحة لا يجب فاحتمال الحرمة يوجب ويؤثّر في الوجوب، وهذا خلاف الإتكاز والعقل.
المقام الثالث في أصالة الإباحة، وقد عرفت أنّه اتّكل عليها صاحب «الكفاية» وقال بشمول دليله للمقام وعدم المانع منه عقلاً ولا نقلاً.
ومنع جريانها النائيني١ لوجوه:
الأوّل: أنّ أصل الإباحة يحتصّ بما إذا كان طرف الحرمة الإباحة والحلّ.
الثاني: أنّه تحتضّ بالشبهات الموضوعية ولا تعمّ الشبهات الحكيمة.
الثالث: أنّ جعل الإباحة الظاهرية مع العلم بجنس الإلزام ممّا لا يجتمعان، فإنّ أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال، لأنّ مفادها هو الرخصة في الفعل والترك، وذلك يناقض العلم بالإلزام... والحكم الظاهري إنّما يكون في مورد الجهل بالحكم الواقعي فمع العلم به وجداناً لا يمكن جعل حكم ظاهري يناقض بمدلوله المطابقي نفس ما تعلّق العلم به.[١] انتهى.
[١]. فوائد الاُصول ٣: ٤٤٥.