تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٢ - المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطي
بوجوب قصد الوجه في الأجزاء أيضاً.
وثانياً: أنّ المراد منه ليس قصد وجهه إجمالاً ولا التمييز الإجمالي، وإلا لكان يمكن ذلك في المتباينين أيضاً، وإنّما مرادهم اتّصاف المأتيّ به بالوجوب والاستحباب، ولا يمكن ذلك في الإتيان بالأكثر إلا بقصد اتّصاف بعض أجزائه بالوجوب كما لا يخفى.
الخامس: أنّ اعتبار قصد الوجه من رأس ممّا يقطع بخلافه.
وفيه: أنّ ذلك على ما بنى عليه في مبحث التعبّدي والتوصّلي من حصول القطع بذلك، حيث ليس في الأخبار منه عين ولا أثر، وقد مرّ منّا أنّه يكفي لحصول الاحتمال ما ورد في أبواب الحجّ من الأمر بقصد الوجه.
السادس: أنّ الكلام في هذه المسألة لا يختصّ بما لابدّ أن يؤتى به على وجه الامتثال من العبادات، بل يعمّ التوصّليات أيضاً.
السابع: أنّه لو قيل باعتباره على وجه ينافيه التردّد والاحتمال فلا وجه معه للزوم مراعات الأمر المعلوم أصلاً ولو بإتيان الأقلّ لو لم يحصل الغرض بإتيان الأكثر حسب الفرض، ويلزم الاحتياط بإتيان الأكثر مع حصوله ليحصل القطع بالفراغ بعد القطع بالاشتغال لاحتمال بقائه مع الأقلّ بسبب بقاء غرضه، فافهم.[١]
وتوضيح مراده١: أنّه لو احتمل اعتبار قصد الوجه وفرض عدم إمكانه بإتيان الأكثر لكان اللازم سقوط الأمر بالمرّة؛ إذ حينئذٍ على فرض كون الواجب واقعاً والغرض في الأكثر لما يمكن تحصيله ولو كان في الأقلّ وإن كان يمكن، إلا
[١]. كفاية الاُصول: ٤١٣ ـ ٤١٥.