تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٢ - تذييل في الشبهات الموضوعية وهل يجب فيها الفحص أم لا؟
فيبقى اتّباع مقتضى الدليل، وأدلّة البراءة مطلقة كما مرّ، خصوصاً في الشبهات التحريمية لما يدلّ على الحلّية فيها مثل قولهu: «كلّ شيء لك حلال...»[١] فإنّ المسلّم منه هو الشبهات الموضوعية؛ وسيّما أخبار الجبن،[٢] وما في خبر الاستصحاب من عدم وجوب النظر لمن يحتمل أن يصيبه دم رعاف،[٣] وكذا ما قد يقال من نقل بعض الروايات إنّ الإمامu كان يصبّ على لباسه الماء قبل البول حتّى لا يعلم بإصابة البول لو أصابه في الواقع،[٤] وغير هذا من الأخبار الكثيرة، وكلّ ذلك كما يقتضي البراءة في موردها يدلّ على عدم وجوب الفحص.
وما يقال من ورود خبر الاستصحاب في الطهارة والنجاسة وبناء الشارع على التسهيل فيها، مدفوع بأنّ المذكور في ذيلها هو القاعدة الكلّية والحكم مستند إليه فلا تغفل.
ثمّ إنّه قد يقال ـ كما في تقريرات النائيني١ ـ بأنّ عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية إنّما هو فيما إذا لم تكن مقدّمات العلم حاصلة بحيث لا يحتاج حصول العلم بالموضوع إلىأزيد من النظر في تلك المقدّمات، فإنّ في مثل هذا يجب النظر، ولا يجوز الاقتحام في الشبهة ـ الوجوبية أو التحريميه ـ إلا بعد النظر في المقدّمات الحاصلة... فلا يجوز الأكل والشرب اعتماداً على
[١]. وسائل الشيعة ٢٥: ١١٨، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٢.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٢٥: ١١٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١.
[٣]. وسائل الشيعة ٣: ٤٠٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧، الحديث ٢.
[٤]. وإن لم نجده [منه غفر الله له]