تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤١ - تذييل في الشبهات الموضوعية وهل يجب فيها الفحص أم لا؟
قال: قلت لأبي عبداللهu: إنّي كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها بخارى فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضّة وثلث مسّاً وثلث رصاصاً، وكانت تجوز عندهم وكنت أعملها وأنفقها. قال: فقال أبو عبداللهu: «لا بأس بذلك إذا كان تجوز عندهم». فقلت: أرأيت إن حال عليها الحول وهي عندى وفيها ما يجب عليّ فيه الزكاة اُزكّيها؟ قال: «نعم إنّما هو مالك». قلت: فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتّى حال عليها الحول اُزكّيها؟ قال: «إن كنت تعرف أنّ فيها من الفضّة الخالصة، ما يجب عليك فيه الزكاة فزكّ ما كان لك فيها من الفضّة الخالصة (من فضّة)، ودع ما سوى ذلك من الخبيث».
قلت: وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضّة الخالصة، إلا أنّي أعلم أنّ فيها ما يجب فيه الزكاة؟ قال: «فاسبكها حتّى تخلص الفضّة ويحترق الخبيث ثمّ تزكّي ما خلص من الفضّة لسنة واحدة».[١]
والرواية وإن كانت قابلة للخدشة في سنده، إلا أنّها منجبرة بعمل الأصحاب ولا يرد عليها ما أورده العلامة١ في «المنتهى» من أنّ السبك موجب للضرر ولا يأمر به الشارع، فلا يصحّ العمل بهذه الرواية؛[٢] لأنّ المفروض كونه في بلدة لا تجوز عندهم هذه الدراهم، فلا يكون السبك موجباً للضرر عليه، فتدبّر.
لكن موردها العلم بالتعلّق فالمال مشترك مع أصحاب الزكاة، ولا يخلّص عنها إلا بالسبك أو بإعطاء الأكثر، وحينئذٍ يحتمل أن يكون الأمر بالسبك والاختبار للتخلّص عن إعطاء الأكثر.
[١]. وسائل الشيعة ٩: ١٥٣، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ٧، الحديث ١.
[٢]. منتهى المطلب ٨: ١٧٣.