تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧٧ - المقام الثاني في بيان مفاد القاعدة
ذكر الخاصّ بعد العامّ، بل تأسيس وتوسعة لمعنى القاعدة ويترتّب عليه ثمرات جمّة خامساً.
وبيان ذلك: أمّا موافقته لقضية سمرة فواضحة؛ إذ لم يكن لدخوله بلا إذن ضرر على الأنصاري وإنّما كان ذلك موجباً للإحراج عليه والتصريح في بعض رواياته بأنّك رجل مضارّ يعلن بأنّه ليس مراد النبيّ٦ الاستدلال بقوله٦ لا ضرر بل بقوله لا ضرار فيناسب هذا المعنى.
وأمّا الآيات المستشهد بها في كلام النائيني١ على مدّعاه من كونه بمعنى الإضرار العمدي فتناسب الإحراج أيضاً، كما في قوله تعالى: )لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا(،[١] فإنّ إمساكهنّ في حالة الحرج والضيق والمشقّة اعتداد عليهنّ وقوله تعالى: )لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ(،[٢] أي لا يجعلاه في الشدّة والضيق وقوله تعالى )وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ(،[٣] أْي لا يوجب عليهم ضيقاً ولاحرجاً وقوله تعالى: )مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ(،[٤] أي لا يكون الوصيّة بنحو يوجب الضيق والشدّة على الورثة،[٥] إلى غير ذلك.
[١]. البقرة (٢): ٢٣١.
[٢]. البقرة (٢): ٢٣٣.
[٣]. البقرة (٢): ١٠٢.
[٤]. النساء (٤): ١٢.
[٥]. والعجب من رسالة السيّد الخميني١ حيث قال: «إنّ المضار» في آية الوصيّة بمعنى الإضرار المالي بالورثة... مع أنّ كلّ وصيّة مستلزم للإضرار المالي بالورثة، وذلك قرينة على أنّ المراد غيره ويناسب الضيق، إذ كثيراً ما يكون الوصيّة ضرراً ولكن لا يكون ضيقاً وشدّة. [منه غفرالله له]